ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

442

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وأما لنحو ذلك صح منه قوله : ( أو أن يتعين كونه اسما أو فعلا ) ، بلا خفاء ، وتعين كونه اسما أو فعلا ليس مقصودا لذاته ، بل ليصير وسيلة إلى أن يتعين أن القصد إلى الثبوت أو التجدد ، وفي المفتاح والإيضاح أو كونه ظرفا فيورث احتمال الثبوت والتجدد ، وفيه أنه مع حذف الخبر الظرف - أيضا - الاحتمال متحقق ؛ لأن تعين كونه اسما أو فعلا بالذكر ، فالحق أن الاحتمال المطلوب من ثمرات حذف المسند الحقيقي ، وهو متعلق الخبر الظرف ، لا ذكر المسند المجازي ، أعني : الظرف ، فإسقاطه أصلح من إثباته ، ولك أن تجعل من نكات الذكر أن يتعين كونه مفردا أو جملة ، ويرد عليهما أنهما داخلان فيما مر ؛ لأن الذكر في الصورتين للاحتياط بضعف التعويل على القرينة ، لأن قرينة الحذف تعين المحذوف ، فيتعين كونه اسما أو فعلا ، أو مفردا ، أو جملة ، وجعل المفتاح من نكات الذكر الدلالة على قصد التعجيب من المسند إليه ، نحو : زيد يقاوم الأسد ، عند قيام القرينة على المسند ، وأورد عليه المصنف في الإيضاح : أن دلالة على قصد التعجيب منه ، إنما هو للمسند سواء ذكر أو حذف لقرينة فإنه إذا علم بالقرينة يفيد قصد التعجيب ، كما إذا علم بالذكر ، ودفعه الشارح بأن القرينة لا تدل إلا على نفس المسند ، لا قصد التعجيب ، وقصد التعجيب إنما يستفاد من الذكر المستغني عنه ، ولا يخفى أنه ليس بشيء ؛ لأنه لا مناسبة للذكر بقصد التعجيب إنما هو يستفاد من نفس المسند ، وقال السيد السند في شرح المفتاح : إنه جعل الذكر لقصد التعجيب بذكره ، حيث قال : أو للدلالة على قصد التعجيب بذكره ؛ لأن التعجيب بذكره أقوى ، فإذا قصد الدلالة على هذا التعجيب لا بد من الذكر ، وفي كون التعجيب في الذكر أقوى خفاء ، ونحن نقول : كأنه أراد أن ذكر المسند عند قيام القرينة على المسند ؛ لأن في الذكر خصوصية تفيد التعجيب منه ، ولو حذف لا تستفاد تلك الخصوصية ، كما إذا قيل : من الشجاع ؟ فيجاب : بأن زيدا يقاوم الأسد ، فلو قيل : زيد لا يستفاد إلا زيد شجاع ولا تعجيب فيه ، فإذا أفيد شجاعته بهذا اللفظ أفاده ، ولك أن تجعل النكتة التعجيب نفسه ، ومن الدواعي أن ذكر المسند التعجيب بالمسند ؛ لأنه على صياغة معجبة قد فاق فيه المتكلم ، فالأولى أن يطلق التعجيب ، ولا يفيد بقوله :